قاسم السامرائي
47
علم الاكتناة العربي الإسلامي
الأنباط والأرقام ولم يقتصر تأثير الأنباط على الخط فحسب ، بل تعداه إلى مظهرين حضاريين ، ما زال العالم العربي في مشرقه ومغربه يتخبط فيهما ؛ وهما : التوريخ بحساب الجمل والأرقام التي تستعمل في الشرق ، وتلك التي يستعملها الغرب والأقطار العربية في شمال أفريقيا . فقد كثر الداعون الذين تبنّوا دعوة مجلة اللسان العربي ( التي تصدر عن المكتب الدائم لتنسيق التعريب في الوطن العربي ) ومركزها الرباط إلى نبذ الأرقام المستعملة في الشرق ، على أنها هندية الأصل والنّجار ، والتحول إلى استعمال الأرقام التي يستعملها الغرب الأوروبي ؛ لأن الغربيين - كما يقول هؤلاء الدعاة المنبهرون بالغرب - يسمونها الأرقام العربية ؛ وهي لذلك أكثر أصالة في العربية من الهندية الغريبة . بل إن بعض الحكومات المشرقية ومؤسساتها الثقافية ذهبت إلى أبعد من ذلك ، فتبنت هذه الفكرة ، وطبقتها عمليا في منشوراتها الرسمية ، غير عابئة باحتجاجات علمائها ، وتبعتها بعض الصحف الهاربة والمهاجرة في الغرب مثل جريدة الشرق الأوسط وغيرها « 1 » ، وهذا واللّه افتئات على الحق وتزوير للتاريخ لا يقول به إلا من ليس له حظ من العلم والمعرفة في استقراء تاريخ الخط العربي من خلال المخطوطات القديمة أو الوثائق والنقائش . فهل قول الأوربيين : إن هذه الأرقام التي عندهم هي عربية يجعلها عربية النجار حقا ؟ أم أن الجهل بتاريخ هذه الأمة جعل بعض متعالميها يركضون وراء كل ناعق وزامر ؟
--> ( 1 ) ووقعت مجلة الفيصل السعودية أيضا في هذه الأحبولة أخيرا ، فكتبت رسالة للدكتور زيد بن عبد المحسن الحسين حين كان مسؤولا عنها ، فأوعز بهجر الأرقام السنسكريتية في المجلة ، فله الشكر .